محمد كرد علي

79

خطط الشام

أن يغلبوكم على الشام ويشاركوكم في جبال الروم ، فلما رآهم يعصونه ويردون عليه بعث أخاه تيودورا وأمّر الأمراء . مبدأ الحرب بين العرب والروم : وأول وقعة كانت بين العرب والروم بقرية من قرى غزة يقال لها داثن ( 12 ه ) كانت بينهم وبين بطريق غزة فاقتتلوا فيها قتالا شديدا فهزم الروم ، وتوجه يزيد بن أبي سفيان في طلب ذلك البطريق فبلغه أن بالعربة من أرض فلسطين جمعا للروم فأوقع بهم وقتل عظيمهم ، وانتهى إليه أن ستة من قواد الروم نزلوا العربة في ثلاثة آلاف فسار إليهم المسلمون في كثف منهم فهزموهم ، وقتل أحد القواد فصار الروم إلى الدّبة فهزمهم المسلمون وغنموا غنما حسنا . وأول صلح كان بالشام صلح مآب . مرّ أبو عبيدة بهم في طريقه فقاتلوه ، ثم سألوه الصلح فصالحهم ، وقالوا : إن أول حرب كانت بالشام بعد سرية أسامة بالعربة ثم أتوا داثن ثم كانت مرج الصفّر ، وأول مدينة فتحت بصرى قصبة حوران . لما سار خالد بن الوليد من العراق مددا للمسلمين في الشام وقد ضاق المسلمون فيه لكثرة جيوش الروم فتح في طريقه ما اجتاز به من شرق الشام ، مثل أرك ودومة الجندل وقصم وتدمر والقريتين وحوّارين ومرج راهط ، ووجه أحد رجاله إلى غوطة دمشق فأغار على قرى من قراها ، وصار خالد إلى الثنية التي تعرف بثنية العقاب المشرفة على الغوطة ، فوقف عليها ساعة ناشرا رايته وهي راية كانت لرسول اللّه تسمى العقاب علما لها . والعرب تسمي الراية عقابا . وأغار على بني غسان في يوم فصحهم . ثم سار خالد حتى انتهى إلى المسلمين بقناة بصرى ، ويقال : إنه أتى الجابية من حوران وبها أبو عبيدة في جماعة من المسلمين فالتقيا ومضيا جميعا إلى بصرى . ولما فتحت بصرى توجه أبو عبيدة بن الجراح في جماعة كثيفة فأتى مآب من أرض البلقاء ، وبها جمع العدو فافتتحها صلحا على مثل صلح بصرى ، ثم كانت وقعة أجنادين قرب القدس ، شهدها من الروم زهاء مئة ألف سرّب هرقل أكثرهم وتجمع باقوهم من النواحي